الشيخ الجواهري
94
جواهر الكلام
( كتاب الرهن ) الذي هو مصدر رهن أو اسم للشئ المرهون الذي يجمع على رهان . كسهم وسهام ، وربما قيل : ورهن لكن عن الأخفش أنه قبيح ، لعدم جمع فعل على فعل إلا قليلا : كسقف وسقف ، بل هو جمع الجمع . ( و ) على كل حال فتمام ( النظر فيه يستدعي فصولا ) الأول : ( في الرهن وهو ) لغة الثبات والدوام وفي المسالك ( وعن المصباح المنير : أو الحبس بأي سبب كان ، قال الله تعالى ( 1 ) ( كل نفس بما كسبت رهينة ) وأخذ الرهن الشرعي من هذا المعنى أنسب إن افتقر إلى المناسبة ) قلت : ليس له معنى شرعي جديد يحمل عليه لفظه في الكتاب والسنة كما حرر في محله ، وإن طفحت عباراتهم بأنه شرعا ( وثيقة لدين المرتهن ) لكن لا يريدون بذلك أنه حقيقة شرعية بل المراد حقيقة عند المتشرعة . ولذا نسبه في المحكي عن مجمع البحرين إلى عرف الفقهاء ، وتسامحوا في تعريفه ، المقصود منه مجرد التصوير والتمييز ولو بذكر الشرائط فيه ، فلا يناسب الايراد عليه بلزوم الدور فيه ، بذكر المرتهن فيه الذي يمكن تغييره بصاحب الدين أو من له الوثيقة ، وبأنه غير شامل للرهن على الدرك والأعيان المضمونة مما ليس دينا الذي تسمع البحث في صحة الرهن عليهما وعدمه ، وبنحو ذلك . بل نوقش في لفظه بعدم المطابقة فيه بين المبتدا الذي هو لفظ مذكر ، والخبر الذي هو لفظ الوثيقة المؤنث ، مع أنه قد يدفع بأن لفظ الوثيقة يستوي فيه التذكير والتأنيث في الاستعمال ، كما صرح به بعضهم ، فخرجت التاء عن التأنيث ، بل قيل : إن التاء فيها للنقل من الوصفية إلى الإسمية . وعلى كل حال فلا ينبغي الالتفات إلى هذه المناقشات بعد أن كان الرهن باقيا
--> ( 1 ) سورة المدثر الآية - 38 -